سليمان بن موسى الكلاعي
7
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
قال دحية : لا أفعل هذا أبدا ، ولا أسجد لغير الله عز وجل ، قالوا : إذ لا يؤخذ كتابك ، ولا يكتب جوابك ، قال : وإن لم يأخذه ، فقال له رجل منهم : أدلك على أمر يأخذ فيه كتابك ، ولا يكلفك فيه السجود . قال دحية : وما هو ؟ قال : إن له على كل عقبة منبرا يجلس عليه ، فضع صحيفتك تجاه المنبر ، فإن أحد لا يحركها حتى يأخذها هو ، ثم يدعو صاحبها فيأتيه . قال : أما هذا فسأفعل ، فعمد إلى منبر من تلك المنابر التي يستريح عليها قيصر ، فألقى الصحيفة ، فدعا بها فإذا عنوانها كتاب العرب ، فدعا الترجمان الذي يقرأ بالعربية ، فإذا فيه : « من محمد رسول الله إلى قيصر صاحب الروم » ، فغضب أخ لقيصر يقال له : نياق ، فضرب في صدر الترجمان ضربة شديدة ، ونزع الصحيفة منه ، فقال له قيصر : ما شأنك ، أخذت الصحيفة ؟ فقال : تنظر في كتاب رجل بدأ بنفسه قبلك ؟ وسماك قيصر صاحب الروم ، وما ذكر لك ملكا . فقال له قيصر : إنك والله ما علمت أحمق صغيرا ، مجنون كبيرا ، أتريد أن تخرق كتاب رجل قبل أن أنظر فيه ، فلعمري لئن كان رسول الله كما يقول ، لنفسه أحق أن يبدأ بها منى ، وإن كان سماني صاحب الروم لقد صدق ، ما أنا إلا صاحبهم وما أملكهم ، ولكن الله عز وجل سخرهم لي ، ولو شاء لسلطهم على كما سلط فارس على كسرى فقتلوه . ثم فتح الصحيفة ، فإذا فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله ، إلى قيصر صاحب الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ الآية إلى قوله : اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [ آل عمران : 64 ] في آيات من كتاب الله يدعوه إلى الله ويزهده في ملكه ويرغبه فيما رغبه الله فيه من الآخرة ، ويحذره بطش الله وبأسه » « 1 » . وفى حديث غير الواقدي أن دحية لما لقى قيصر قال له : يا قيصر ، أرسلني إليك من هو خير منك ، والذي أرسله خير منه ومنك ، فاسمع بذل ، ثم أجب بنصح ، فإنك إن لم تذلل لم تفهم ، وإن لم تنصح لم تنصف . قال : هات . قال : هل تعلم أن المسيح كان يصلى ؟ . قال : نعم ، قال : فإني أدعوك إلى من كان المسيح يصلى له ، وأدعوك إلى من دبر خلق السماوات والأرض والمسيح في بطن أمه ، وأدعوك إلى هذا النبي الأمى ، الذي بشر به موسى وبشر به عيسى ابن مريم بعده ، وعندك من ذلك أثاره من علم تكفى عن العيان وتشفى عن الخبر فإن أجبت كانت لك الدنيا والآخرة ، وإلا ذهبت عنك الآخرة
--> ( 1 ) انظر الحديث في : تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ( 5 / 222 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 30278 ، 30337 ) ، دلائل النبوة لأبى نعيم ( 121 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 5 / 306 ) .